ابن عساكر

254

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أيّكم يعرف قسّ بن ساعدة الإيادي ؟ » قالوا : كلّنا يعرفه يا رسول اللّه ؛ قال : « لست أنساه بعكاظ « 1 » على جمل له أحمر « 2 » ، يخطب الناس ، ويقول : ألا أيها الناس ، اجتمعوا ، فإذا اجتمعتم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فقولوا « 3 » ، فإذا قلتم فاصدقوا ؛ من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت « 4 » ، إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا ، مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار لا تغور ، أقسم قسّ قسما باللّه لا كاذبا « 5 » فيه ، ولا آثما ، لئن كان هذا الأمر رضى ليكوننّ سخطا ، إن للّه دينا هو أحبّ إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه » ثم قال : « أيّكم ينشد شعره » فأنشدوه « 6 » : في الذّاهبين الأوّلي * ن من القرون لنا بصائر لمّا رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * تمضي « 7 » الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي ولا يب * قى من « 8 » الباقين غابر أيقنت أني لا محا * لة حيث صار القوم صائر فقام إليه رجل « 9 » طويل القامة ، عظيم الهامة جهوريّ الصّوت ، كأني انظر إلى حاجبيه وقد سقطا على عينيه فقال : وأنا قد رأيت منه عجبا ؛ قال : « وما الذي رأيت » قال : خرجت

--> ( 1 ) سوق عكاظ : هو في واد بين الطائف ومكة ( انظر معجم البلدان ) . ( 2 ) في الخبر المتقدم في السيرة النبوية : جمل أورق . ( 3 ) في السيرة النبوية المتقدمة ، ودلائل النبوة للبيهقي : فإذا وعيتم فانتفعوا . ( 4 ) زيد في الخبر المتقدم : نبات ومطر ، وأرزاق وأقوات ، وآباء وأمهات ، وأحياء وأموات ، جميع وأشتات ، وآيات بعد آيات . ( 5 ) في الخبر المتقدم ودلائل البيهقي : حانثا . ( 6 ) الأبيات في المصادر المتقدمة . ( 7 ) في دلائل البيهقي والبداية والنهاية : « يمضي » وفي المعجم الكبير : تسعى . ( 8 ) في الخبر المتقدم ودلائل البيهقي والمعجم الكبير : « إلي ولا من » بدلا من « ولا يبقى من » وفي البداية والنهاية : لا من مضى يأتي إليك * ولا من الباقين غابر ( 9 ) زيد في الخبر المتقدم - السيرة النبوية : من الأنصار .